السيد الطباطبائي
179
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
والحكم ، لكنّ النفس تتوصّل إلى الحكم - الّذي هو جعل الموضوع هو المحمول بتصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع أوّلا [ 1 ] - ليتأتّى منها الحكم . ويدلّ على ذلك خلوّ الهليّات البسيطة عن النسبة الحكميّة ، وهي قضايا ، كما تقدّم [ 2 ] . فالقضيّة بما هي قضيّة لا تحتاج في تحقّقها إلى النسبة الحكميّة ، هذا . وأمّا كون الحكم فعلا نفسانيّا في ظرف الإدراك الذهنيّ فحقيقته في قولنا : « زيد قائم » - مثلا - أنّ النفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا هو زيد القائم ، ثمّ تنال عمرا قائما وتنال زيدا غير قائم ، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي : « زيد » و « القائم » ، فتجزّأ وتخزنهما عندها . ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج أخذت زيدا والقائم المخزونين عندها وهما اثنان ، ثمّ جعلتهما واحدا . وهذا هو الحكم الّذي ذكرنا أنّه فعل - أي جعل وإيجاد - منها ، تحكي به الخارج . فالحكم فعل من النفس ، وهو مع ذلك من الصور الذهنيّة الحاكية لما وراءها . ولو كان تصوّرا مأخوذا من الخارج لم تكن القضيّة مفيدة لصحّة السكوت ، كما في أحد جزئي الشرطيّة . ولو كان تصوّرا أنشأته النفس من عندها من غير استعانة واستمداد من الخارج لم يحك الخارج . وسيوافيك بعض ما يتعلّق بالمقام [ 3 ] . وقد تبيّن بما مرّ أنّ كلّ تصديق يتوقّف على تصوّرات أكثر من واحد ، فلا تصديق إلّا عن تصوّر .
--> ( 1 ) وفي النسخ جاء « أوّلا » قبل قوله : « بتصوّر المحمول » والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في السطور السابقة . ( 3 ) في الفصل العاشر من هذه المرحلة .